الاعلام - رأي
كتبهاأبو القاسم بسام عليان ، في 25 كانون الأول 2005 الساعة: 06:29 ص
< ?xml:namespace prefix = w ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:word" />

الإعلام الأمني والحراك الاجتماعي والسياسي.
بقلم : بسام عليان
———————————————————
ليس جديداً أن نشير الى الإعلام بالبنان في ظل الحراك الاجتماعي والسياسي ؛ وليس غريباً أن يوصف الإعلام ، احياناً ، ب \ الأمني \ . فحقيقة ؛ إن الإعلام العربي يعيش مأزق ، فهو بقدر ما ينتشر هنا وهناك، وبقدر ما يأخذ عناوين جذابة وبراقة – احياناً — هو بعيد كل البعد عن حركة المجتمع بكافة تفاصيلها الاجتماعية والسياسية .
وبما أن الاعلام في مأزق ، فهو مؤشر واضح أن الأمة كلها في مأزق ؛ فكلما تقّدم بها الزمان ردّتها انظمتها الى مزيد من الأمية والعامية ، والسطحية ؛ حتى لا يظل حولها صوت يحتج ، أو حنجرة تُعارض ، أو حلم يراود شاباً بأن شمساً اشرقت ذات ربيع من ثنيات الوداع ، ما تزال مخبأة في المصحف الشريف ، ، وعطر السلف الصالح في المراجع الذهبية !
فلذلك ، أعود وأقول : ليس جديداً أن نظل نشير الى الاعلام بالبنان ، حين نعرف أن بعض فئات المجتمع الذي نعيش في كنفه ما تزال مغيّبة لا تعرف أين وصلت مسيرة التقدم ، وما هي المسافة التي يقطعها عاماً بعد عام ، وعقداً بعد عقد ، وقرناً بعد قرن .
وفي مقابل هذا ؛ فإن هناك دولاً نصفها أو ننعتها بالمتقدمة ؛ تتقدم فعلاً - لا قولاً - ضمن معايير رقمية ، ترسم لنفسها برامج واهدافاً ، والحاكم فيها يُحاسب حسب نجاحه في تحقيق هذه البرامج بمقاييسها الاصلية والمعتمدة ، لا حسبما يدّعي ويصف نفسه ، أو حسبما تشيع عنه اجهزة الاعلام ، أو يكتب عنه الكُتّاب ، أو يروج له اصدقاؤه ومريدوه .
فلذلك ؛ لا بدّ من فضح ماهيّة \ الاعلام الأمني \ الذي يروج الخطط الواهية والاهداف الوهمية ؛ مستغلاً وسائل الاعلام التي يتيحها له النظام المستفيد من ترويج سياساته !
فتجد هذه المؤسسة المبنية على \ الاعلام الأمني \ تروّج لنجاحات غير مرئية لفئات المجتمع المختلفة ، وتتغاضى عن الفشل تلو الفشل للبرامج والخطط التي كانت قائمة قبل عقود من الزمن ؛ فأصبحت تتآكل وتنهار بسرعة وتعلن افلاسها أو بيعها للغريب . لا شك أن هؤلاء الاعلاميون يسوقون حُكم محدد أو مجموعة سياسية أو حزب أو زعيم سياسي خلال توليه المسؤولية بدون أن يكون هناك قياس لما أُنجز وما لم ينجز .
وللأسف ؛ فإن مجتمعنا العربي ، يغلب عليه الاتجاه الإنطباعي والوصفي على تحديد الوقائع وقياسها ، بحيث يتم تغليب الجزء على الكل ، فيكفي الحاكم أن يتحدث بعبارات فضفاضة عن فلسطين أو الاحتلال ؛ أو أي قضية أخرى تهم شريحة كبرى من المجتمع ؛ حتى يتوهم بعضهم بأنه الحاكم العظيم والوطني الكبير . ومن هذه النقطة بالذات استطاعت الأنظمة أن تجيّش عددا كبيرا من الاعلاميين للعمل في مطابخها ؛ طبعاً ؛ لا لتصنع شعوباً ومواطنين شرفاء وغيورين على مصلحة الوطن والأمة ؛ بل لتهجن منهم الرعايا والضحايا واللاجئين ، بحيث اجبرت بعض الانظمة القائمة المواطن الشريف على أن يُعلنها صراحة بأنه لا مكان له في هذه الحارات التي سلبوها \ حديثو النعمة ..\ منه ، ومن مواطنيها الاصليون الذين بنوها وعمروها واقاموها وشيدوها … !!
والكل يعرف ، أن وسائل الاعلام تُسهم في تغيير موقف الفرد ، وتحديد اتجاهات الجماعات ، والتأثير في الرأي العام ، وبالتالي فهي ذات قدرة هائلة على التأثير والتغيير . وعلى هذا استطاع \ الاعلام الأمني \ أن يقتنص الفرصة ويكتسب قدرته على جعل الناس يعيشون حالة من الوهن والوهم يخيّم على تفكيرهم ، بل يربك هذا التفكير لأنه يصبح اقرب الى حالة الارهاق والخوف والهلع ، بدل الاستقرار والاطمئنان والنشاط ، وينزع الى الفردية والطمع في تحقيق مصلحته على حساب مصلحة أخوته وجيرانه واصدقائه . وهنا تضمن السلطة المتنفذة دورها في تشكيل لوحات الخطط والأجندات والبرامج دون تنفيذ ، وتستبدل الخطط والبرامج الناجحة بهياكل شبيهة لها في الشكل ، ومفرغة من مضمونها الاجتماعي والسياسي ، ويصبح الفرد في المجتمع مجرد رقم ملحق بالسلطة ، يدور في فلك الخنوع والاذلال والولاء للمجهول ، دون أن ينتبه أنه مخلوق ليكون مواطناً نشيطاً صاحب كرامة وعزة وانتماء يتحمل مسؤولية البناء والمشاركة الفعّالة في مؤسسات بناء الوطن .
فلذلك ؛ جاء \ الاعلام الأمني \ ليكون أداة السلطة في حماية كيانها بمسوغات القانون الوضعي ، وتغليف هيبتها بمنظومة أمنية شمولية يقتصر دورها على الاستجابة والتنفيذ ، ويعوّل عليها في تزيين مظهرية الحكم وواجهته ، وتتداخل هنا ادوات الاعلام مع ادوات القمع الأخرى في حالة النزوع الفردي المصلحي . وبحكم الانسجام المصلحي هذا ، يقوم
\ الاعلامي \ المقصود ؛ بتحسين صورة الاجهزة القمعية عن طريق ماكينة دعائية شاملة ، أول ما تعمل على مصادرة رأي الآخر ، وتقيّد حريته ، بل تشطبه كلياً من قائمة الاعلاميين ، بل وتفتح له اضبارة اتهام عن طريق التزوير والتضليل وافتعال قضية غامضة حتى تصرف نظره الصائب وجهده القويّ البنّاء الى علّة ما يريد الخلاص منها ، تجعله يتلمس العفو من صاحب القرار في تسويغها ، وفي مباشرة هذه الحالة تجد الكثير من عمل مؤسسات
\ الاعلام الأمني \ الممتد بالعسس والمخبرين ، الذين يبحثون عن اقتطاع جزء من كعكة النفوذ والسلطة ، للتأثير في مسار الحراك الاجتماعي والسياسي لبنية المجتمع الذي أُجبر على العيش في دائرة الشك بهذا وبذاك ، دون ان يجد القدرة على مناقشة الحقائق - هذا في حال وجود حقائق ..!!
وحقيقة \ الاعلام الأمني \ كمؤسسة موجودة في غالبية الدول العربية ؛ لا يختلف عن أي جهاز أمني قمعي آخر ، بل هو اكثر قمعاً وضرراً نظراً لتغلغله في وسط دوائر المجتمع بكافة شرائحها ، ونظراً لقدرته على التعريف بنفسه امام الحضور اذا كان كبيراً أو صغيراً ، ومباهاته بصفة عمله المعروف به ، خاصة وأن الانطباع السائد لدى أوساط المجتمع عن المهنة الاعلامية بشكل عام ما تزال ايجابية ، لكون المعرفة السابقة عن هذه المهنة بأنها تقوم على الجرأة والمصارحة بالحقيقة .
والحقيقة أن الاعلام كمفردة ؛ هي وسيلة تخضع لمقاييس نوعية وكميّة ورقمية لقياس تقدمها أو تخلفها أو انحدارها ، وأحياناً يقع افراد المجتمع وحتى مؤسساته في وهم كاسح في استبيان علاقته ببعض المهن أو تفسيره لبعض المفردات المرتبطة بالمهن ؛ قد تكون نتائجه كارثية إذا لم يتم تدارك المعطيات ، والتعامل معها على أساس القياس العلمي والمنهاج التربوي السليم . ولكني ؛ اريد أن أؤكد حقيقة أخرى وثابتة ؛ هو أن مصير \ الاعلام الأمني \ محتوم ، مهما اشتد ساعده وطال زمنه وكثرة مؤسساته ، فمساره الى الهاوية ؛ فهو حكم مؤجل ومؤكد من لحظة صعوده . ولئن كانت بدايته اقتناصاً للفرصة والظهور بمظهر الاصلاح من خلال الاعلان عن نفسه ؛ فإن هاجس المؤامرة يبقى ماثلاً امامه طوال فترة عمله ، ويدفعه دائماً الى الريبة والشك باستمرار ومن داخل مؤسسته ، وسيظل دائماً يشكل عبئاً على الاعلام الوطني النزيه والشريف والخالي من الفساد والمفسدين ، وسيظل عبئاً ثقيلاً على الوطن والمواطن مهما حاول من بناء منظومته من شبكة المصالح بصيغ ايديولوجية أو تنظيمية تدعم \ حرفته \ أو تجعله يطمئن لتقاريره الملفقة والمؤكسدة ، وذلك لأنه يغفل تماماً عن طبيعة الحراك الاجتماعي والسياسي الحقيقي في المجتمعات المتقدمة ، ويجهل – ايضاً- مقاييس النوع والكم والرقم ، ويجهل مقاييس البقاء والتفوق المرتبط بالتقدم والقدرة والصبر والطموح . لذا ؛ فإن \ الاعلام الأمني \ سيظل أسير صيغة مؤقتة سبغت نشأته ، وجعلت من سقوطه الحتمي مسألة لا يمكن - في حينها - تداركها ؛ تماماً كالعاصفة الفجائية التي مكنته من الارتزاق في الاعلام ..!!
· بسام م.م.عليان / كاتب وباحث / مقرر لجنة حقوق الكاتب الأردني – رابطة الكتاب الأردنيين .
url:http://www.alkafela-alarabia.maktoobblog.com
url:http://www.bassamelayan.jeeran.com
تاريخ المادة : 6/11/2005
***********************
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 26th, 2005 at 26 ديسمبر 2005 2:50 م
مشكلة الإعلام العربي .. هل تجد حلاً ..!!؟
ما هي المشكلة الأساسية التي يعاني منها الإعلام العربي؟ وماهو التحدي الأكبر الذي يواجهه؟.سقطت الحواجز واختفت الحدود بفعل الثورة المعلوماتية.
ولايزال كثير من الإعلاميين العرب ينتحبون على (الحرية)، ويشكون من (الرقابة)، ويعلّقون تقصيرهم على مشجب الحكومات والأنظمة.
نعرف أن الحكومات ليست مليئة ببشرٍ يشبهون الملائكة. وندرك أن حبل الودّ ليس موصولا بين السلطة الأولى والسلطة الرابعة. ليس فقط في هذا الحيز الجغرافي الممتد من المحيط إلى الخليج، وإنما حيثما اجتمع أهل سياسة وأهل إعلام.
فالسياسة كانت ولا تزال وستبقى مرتبطة بالسلطة والقوة والنفوذ. وفيما عدا الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، لا يمانع السياسي، بل ويتمنى، لو أمكن له أن يُبقي الإعلامي دائما عاملاً في بلاطه. وفي أحسن الأحوال، عصفوراً جميلا في قفصه.
لا فرق في هذا بين سياسيٍ يبحث عن مصلحة الوطن، وسياسيٍ يختزل مصلحة الوطن في مصلحته. فالكل يعرف دور الإعلام الخطير في تحقيق هذه المصلحة أو تلك. والكل يتمنى لو أمكن توظيفه لذلك دون كثير عناء. وبعيدا عن المشاغبات و(وجع الرأس).
رغم هذا. يخطئ الإعلامي العربي الذي يعتقد أن بإمكانه تحميل مسؤولية تقصيره على أكتاف المسؤول العربي إلى أبد الآبدين.
فما هي حقيقة مشكلة الإعلام العربي؟!.
فهل يمكن تلخيص المشكلة إذا فيما تحدث عنه الرجل؟ لانعتقد ذلك. فكما هو الحال في كل مكان في هذا العالم الواسع. يوجد في عالمنا العربي إعلاميون يحترمون أنفسهم ويحترمون مهنتهم ويحترمون جمهورهم. لا نريد هنا استخدام شعارات ولافتات من نوع (صحافيين شرفاء وأطهار ومناضلين). لأن إصدار مثل هذه الأحكام يعني امتلاك القدرة على قراءة السرائر والقلوب. ولأن ثبوتها ونفيها متروك لصفحات التاريخ أولا وأخيرا.
وإنما يكفينا في هذا الواقع العربي الصعب أن يوجد إعلامي يثبت من خلال ممارساته وأقواله وأفعاله أنه يحترم نفسه ومهنته وجمهوره. وهؤلاء على قلّتهم موجودون ليس في ذلك أدنى شك.
لهذا. ورغم حساسية وخطورة مشكلة الفساد المستشرية في كثير من أوساط الإعلام العربي، إلا أننا نعتقد أن المشكلة أكبر من ذلك.
المشكلة هي أن الإعلام العربي تضخّم بطريقة سرطانية، وفي وقت قصير، وبشكل لم يكن فيه مؤهلا لاستيعاب الكمّ الهائل المطلوب من الكوادر المحترفة المدربّة المؤهلة للعمل في مثل هذا القطاع الحساس.
فالقاصي والداني يعرفان أن هذا الشيء الذي نطلق عليه (الإعلام العربي) كان يقتصر منذ عقد من الزمان على حفنة لاتتجاوز المئات من الأشخاص. هذا إذا أدخلنا في الحسبة العاملين في المجال التقني من التصوير إلى الإخراج ومابينهما من وظائف. ونحن جميعا نعرف خلفية العشرات الذين كان (مسموحا) لهم أن يتصدروا منابر الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية لتقديم الرأي والمعلومة. ونعرف أن (الاحتراف) المهني كان آخر شرطٍ فكّر فيه من سمح لهم بتصدّر تلك المواقع.
ماذا يعني هذا؟ يعني أن من يُفترض فيهم أن يكونوا (أهل الصّنعة) الأصليين كانوا أبعد مايكونون عن إتقان الصنعة حسب مقاييسها العالمية الراقية.
ثم إن زمن الانفتاح هبط على العرب هبوط الصاعقة. فتوالدت المنابر الإعلامية العربية كالأرانب. وفي خلال سنين قليلة أصبح الإعلام، كمياً على الأقل، صناعةً عربيةً ضخمة تحتاج إلى آلاف مؤلفة من الإعلاميين المتخصصين.
لكن هذا كان أشبه بالمستحيل في عالمٍ عربي كان يتجنب أصلاً وجود كليات للإعلام. وفي ثقافةٍ عربية جماهيرية كانت تنبذ، وهي على حق، من يفكر بالعمل في مجال الإعلام. لأن ذلك المجال كان يمثل في أعماق الإنسان العربي مجال الزيف والنفاق والتطبيل والتزمير للحاكم لا أكثر ولا أقل.
رغم هذا. كان لابد من ملء كل هذا (الفراغ) الذي خلقته مئات المجلات والجرائد والإذاعات والفضائيات العربية التي ملأت جنبات العالم العربي.
من هنا، أصبح الإعلام العربي فجأة مجالا لعمل من لايجد عملا. ومصدرا لرزق من لا يملك سبيلا آخر للرزق. ففي حين أن مجال الطب يحتاج لحَمَلةِ شهادات طب، ومجال الهندسة يحتاج لمهندسين، ومجال التعليم يحتاج لمعلمين. أصبحت ساحة الإعلام العربي مشاعا لكل من هبّ ودبّ. ووجدت ثقافة المحسوبية والشللية و(الواسطة) في ذلك المجال مرتعا لها تُبدع فيه بشكل لا تستطيعه في أي مجال آخر بهذا الشكل المخيف.
وشيئاً فشيئاً، امتلأ الوسط الإعلامي بنماذج (فضائحية) تُحسب قسراً على الإعلام وأهله. وساعد على تغطية تلك العورات شيوعُها إلى درجةٍ أصبحت فيه هي القاعدة. مثل الشذوذ الذي يصبح طبيعياً في أعين الناس لكثرة الممارسة والألفة والتكرار.
صحيح أن زمن الانفتاح فجّر في العالم العربي طاقات إعلامية كانت مكبوتة في زمن الصمت والقهر والانغلاق. وصحيح أن هذا الزمن ساعد على ظهور مؤسسات إعلامية عربية بدأت تقترب من المقاييس العالمية. لكن هذه المؤسسات وأولئك الإعلاميين لايزالون يمثلون (الاستثناء) في محيط الإعلام العربي الصاخب والمليء بالفوضى والضجيج.
قد يشعر الإنسان العربي العادي بما نتحدث عنه، ولكنه سيرى العجب العجاب لو أتيحت له فرصة المعرفة بدخائل وأروقة ذلك الإعلام..