بسام عليان

 


غزة ومصر … ماذا يجب أن تكون العلاقة

شباط 18th, 2008 كتبها أبو القاسم بسام عليان نشر في , الرسالة الثامنة

             

 

 

 

 

 

 

غزة ومصر … ماذا يجب أن يكون…!؟

 

 

 

      فيما يخص التدخل المصري في غزة‏,‏ مهم جدا هذا الذي تعلنه القاهرة‏,‏ أو تشترطه وترجوه‏,‏ لكن العبرة في نهاية المطاف بالقدرة علي تنزيل تلك الرغبات علي أرض الواقع‏,‏ أعني بمدي استجابة اسرائيل لها‏,‏ بقياداتها المختلفة‏,‏ وهي القابضة علي الأرض ولديها ما تعرف من تأييد أمريكي غير محدود لكل ما ترتكبه من حماقات أو جرائم‏.‏

 

‏(1)‏

لعلك لاحظت أن هذه هي المرة الثالثة التي يتواصل فيها الحوار حول الموضوع‏,‏ وهذا التواصل المستمر علي مدي ثلاثة أسابيع‏,‏ مع بقاء اسئلته الأساسية معلقة‏,‏ خصوصا تلك التي تتعلق بسيناريوهات المستقبل واحتمالاته‏,‏ يعني ـ بين ما يعني ـ اننا مازلنا بحاجة الي توسيع لدائرة الحوار‏,‏ علي نحو يوفر امكانية للإقناع‏,‏ الذي يمهد لإجماع وطني حول تلك المسألة الدقيقة والحساسة‏,‏ تلك التي تستمد أهميتها من أمرين‏,‏ أولهما أنها تشكل تطورا مهما في التعاطي المصري مع الشأن الفلسطيني‏,‏ وخروجا علي ما ألزمت مصر نفسها به‏,‏ أقله فيما يتعلق بإرسال عسكريين الي الخارج‏,‏ وهو ما لم يحدث خلال ربع القرن الأخير‏,‏ الأمر الثاني أنها تتعلق بالقضية الفلسطينية ومركزيتها في العالم العربي‏,‏ واتصالها بالأمن القومي العربي‏,‏ فضلا عن الأمن المصري بطبيعة الحال‏,‏ وذلك كله مما لا يحتاج الي بيان‏.‏

في هذه النقطة‏,‏ أزعم أن الموضوع لم ينل ما يستحقه من الحوار لا علي المستوي المصري ولا الفلسطيني‏,‏ ولا العربي أيضا‏,‏ وقاريء الصحف المصرية والعربية يلحظ علي الفور أن ثمة انقساما كبيرا في ذلك الصدد‏,‏ الانقسام واضح في محيط النخبة المصرية‏,‏ كما تعبر عنه الكتابات المنشورة في مختلف الصحف‏,‏ وبيان الفصائل الفلسطينية العشرة الذي تحفظ علي التحرك المصري تعبير آخر عن ذلك الانقسام في الساحة الفلسطينية‏,‏ لايمكن تجاهله‏,‏ كما أن قاريء الصحف السورية يجد فيها ذلك التحفظ الصريح الذي له صداه ونظيره في الصحف العربية‏,‏ وقد كان عهدنا في مثل هذه الأمور أن يتم التشاور حولها بين مصر وسوريا والسعودية‏,‏ لكن ظاهر الحال يوحي بأن هذا التفاهم لم يتم‏,‏ صحيح أن الرئيس ياسر عرفات وفريقه أيدوا التحرك ورحبوا به‏,‏ إلا أنه في ظل الأوضاع الفلسطينية المعقدة‏,‏ يصعب القول بإن هذه الموافقة تعبير كاف عن اجماع الشعب الفلسطيني‏.‏

 

أكرر هنا أن التساؤلات في الموضوع‏,‏ لا تعني بالضرورة تشكيكا ولا اتهاما‏,‏ ولكن أكثرها يظل استفهامات مشروعة‏,‏ تعبر عن مخاوف حقيقية وليست وهمية‏,‏ وليس يكفي في الرد علي تلك الاستفهامات والمخاوف‏,‏ أن يقال لنا‏:‏ لا تقلقوا‏,‏ فنحن علي وعي تام بكل ما يدور حولنا‏,‏ وعلي معرفة كاملة بمواقف الأطراف الأخري‏,‏ ثم ان أمن مصر القومي مغطي ومستتب علي جل الجبهات‏,‏ عسكريا واقتصاديا وسياسيا‏,‏ وهو كلام يرطب الجوانح لا ريب‏,‏ ولكنه لا يشبع المعارف ولا يقنع العقول‏,‏ خصوصا حين لا تكون مصر هي الطرف الوحيد في الساحة‏,‏ وتتعامل مع خرائط بالغة التعقيد ومحفوفة بالمخاطر‏.‏

في قضية بتعقيد الملف الفلسطيني‏,‏ ومع قيادة إسرائيلية مثل شارون وموفاز واضرابهما‏,,‏ يصعب علي المرء حين يقرأ أن ثمة تدخلا أمنيا مصريا في غزة‏,‏ أن ينام مطمئن البال‏,‏ معتمدا علي أن هناك من قال إن كل شيء محسوب‏,‏ وأن كله تمام‏,‏ واذا تذكرنا أن شارون اذا كان قد خدع الإدارة الأمريكية ـ حليفه الرئيسي ـ في غزو لبنان‏,‏ فلا نستبعد منه أو نستكثر عليه أن يكرر نفس القصة مع مصر‏,‏ التي بينها وبين إسرائيل ذاكرة مضمخة بالدم؟

 

‏(2)‏

يبدو أننا نحتاج الي مزيد من المصارحة وملامسة الواقع‏,‏ بدرجة أكبر في مناقشة الموضوع‏,‏ فلم أفهم مثلا لماذا يتجاهل كثيرون حقيقة العقدة الاسرائيلية ازاء مصر‏,‏ وكيف أنها اصبحت بمثابة عقيدة مستقرة في محيط النخبة الإسرائيلية ـ العسكرية خصوصا ـ تعتبر مصر عدوا رئيسيا كامنا‏,‏ وخطرا شكل في الماضي أهم تحد‏,‏ وفي الحاضر والمستقبل أكبر تهديد محتمل لها‏,‏ لذلك فإن إضعاف مصر بتكبيلها أو تقزيمها يظل بين أهداف الاستراتيجية الإسرائيلية‏,‏ التي تسعي حثيثا لتحقيقها‏,‏ وتتحدث عنها في بعض الأحيان‏,‏ وقبل أسبوعين أشرت الي نموذج لذلك السعي‏,‏ تمثل في التخطيط الإسرائيلي علي مدي أكثر من ربع قرن للتمكن من دول حوض النيل‏,‏ ومن ثم الوصول الي جنوب السودان ودعم حركته الانفصالية‏,‏ للضغط علي مصر من منابع النيل وإضعافها من الجنوب‏,‏ وهو المخطط الذي عرضه بتفصيل وصراحة شديدة ضابط إسرائيلي شارك في العملية‏,‏ هو العميد موشي فرجي‏,‏ الذي ألف كتابا حول الموضوع نشر بالعبرية‏,‏ وأصدره في العام الماضي مركز ديان لدراسات الشرق الأوسط التابع لجامعة تل أبيب‏.‏

إن أي مشتغل بالسياسة أو متابع للشأن الفلسطيني‏,‏ يعرف جيدا أن إسرائيل لديها حساسية خاصة رافضة لأي دور لمصر‏,‏ وهي مستعدة للترحيب بذلك الدور في حالة واحدة لا غير‏,‏ هي أن يوظف لصالحها ويصب في وعاء مخططاتها‏,‏ وفيما نحن بصدده‏,‏ فإن قبولها

المزيد


روابط للتواصل

شباط 18th, 2008 كتبها أبو القاسم بسام عليان نشر في , الرسالة الثامنة

 

 

 

www.nice1net.jeeran.com